وطنية ومسؤولية | الأميرة / بسمة بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

 

من مقالات سمو الأميرة نشرت بتاريخ “الجمعة، 24 سبتمبر، 2010″
وطنية ومسؤولية

بسمة بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود*

©جميع حقوق التأليف و النشر محفوظة للأميرة بسمة

وحد الملك عبدالعزيز منذ ما يقارب ثمانين سنة الجزيرة العربية ليس لاعتلاء عرش بل لتوحيد كلمة وجمع شتات القبائل المتناحرة، وليستتب الأمن ولتكون أمة واحدة على هذه الأرض المعطاء تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، كما ذكرنا الله في قرآنه المقدس، فأيد الله هذا الإنسان واستطاع أن يجمع ما لم يقدر عليه غيره، وذلك بفضل الله ثم بفضل حنكته كفارس مقدام ومحارب شجاع ورؤية مستقبلية كمسؤولية وطنية ، فكان ما كان ووحدت المملكة على يد عبدالعزيز بن عبدالرحمن وأبنائه وأيادي المواطنين الذين اتحدوا ورأوا ما رأى، فكان الانتصار والملحمة التاريخية الحديثة التي لم يسبقه لها أحد في هذا القرن، فرأينا بطلا من أبطال التاريخ يعيد سيرة الأمجاد الإسلامية بأنظومة رائعة وتناغم انسيابي بأقل الخسائر البشرية، ففتحت له الأبواب المغلقة، بتوفيق إلهي، فكان التوحيد على الدين أولا ثم الدنيا، إنسان بسيط، بعادات عربية أصيلة، وجذور مجد قبلية، فأصبح صقر الجزيرة العربية، وكان أحب الأسماء إليه” أخو نوره” اختصارا لما يكنه هذا الرجل العظيم من فهم عميق للتعاليم الإسلامية التي هي أساس الرسالة المحمدية من احترام وتقدير للمرأة العربية الأبية، وتعاقبت الأيام ليأخذ بزمام المسؤولية أبناؤه أشبال صقر الجزيرة ليصبحوا أغصانا للشجرة الخالدة التي أسسها صقر الجزيرة العربية حامل لواء الرسالة النبوية والرؤية العالمية، فحمل اللواء من بعده الملك سعود رحمه الله، أبو الخيرين ليؤسس اللبنة الرئيسية لدولة أرسى قواعدها أبوه وتشرب من حكمته وتربيته الحنونة الرحيمة والعربية الأصيلة، فأكمل الرسالة وأدى الأمانة، وعلى عهده نقرأ في التاريخ كل إنجازاته التي أعطت ثمارها الآن على الصعيد المحلي والدولي ومن بعده أخذ اللواء الملك فيصل رحمه الله ليرفع رأسنا بين الأمم ويسجل تاريخا وحضورا ومواقف عالمية أعطت لقضايانا العربية منحنى آخر وقوة يحسب لها ألف حساب ما بين الأمم. ثم جاءنا الملك خالد رحمه الله صاحب القلب الأبيض، والذي كانت رسالته الدين أولا ثم الدنيا، ورع، ساجد لربه، فجاءت الخيرات على زمنه، وفاضت الأموال، ولم يبق للعوز معنى، فتباشروا بالنواصي والأقدام، وقفزت المملكة للأمام بطفرة لم يسبق لها مثيل على كل الأصعدة، ولكل الناس، وكان عهده عهدا غنيا بالإنجازات، اختصرت عشرات السنين للمواطن والدولة، أما الملك فهد رحمه الله فعهده غني عن الكلام ولا أقدر أن أختصر سيرته بعدة سطور لما مثله هذا الملك في العبور بسلام من مناطق الخطر إلى الفوز والانتصار على الخطط التي كانت تهدد المنطقة بأسرها فعهده قريب والكل يعرف ما بذله هذا الملك في سبيل الوطن من تضحيات ومواقف عالمية، ومحلية، ووقفات إنسانية مع الدول الشقيقة التي كانت وحيدة في مواجهة الأخطار والمطامع السرية للإخلال بأمن المنطقة وتغيير جغرافيتها التاريخية. وهنا نحلق فوق زمننا الحالي مع ملك طار بنا فوق السحاب وتحدى الجاذبية وأرسى قواعد عهد جديد من الانفتاحات العالمية والرسالات الإسلامية والإنجازات السعودية والرؤية المستقبلية التي أعطت لوطننا زخما ودعما لملك الإنسانية، من قرارات تاريخية ومواقف بطولية وتحديات اقتصادية وسياسية وحنكة دولية، وشد من أزره سلطان الخير ونايف الأمن والأمان فأصبحوا قوة ووحدة وأنظومة وطنية نفخر بها بين الأمم وباستقرار ورخاء وأخوة وطنية، فعندما ننظر للعالم الخارجي ونقارن أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية نرى بوضوح احتلالنا المركز الأول من حيث أوضاعنا الداخلية والخارجية. فالمواطن مسؤول عن وطنيته ورد الجميل لهذه الحكومة والأخوة العربية بأن يكون لديه قناعة ودعم وثقة تامة في انتمائه ودفاعه عن حدوده وتراب بلاده وأن تكون الوطنية هي أداة الأمانة والحرص على سلامة هذا الوطن بسواعد سعودية وأخوة عربية لنرتقي بها إلى العالمية فالكل لديه دور يلعبه، من المسؤول في أعلى سلطة في الدولة التي منحتهم إياها حكومة خادم الحرمين إلى آخر السلم وقاعدة الهرم من مواطنين ومقيمين في هذا البلد المعطاء، فالكل يعلم أن الهرم يبدأ بقاعدة مسطحة كبيرة ثم يبدأ بالانحسار حتى الوصول إلى أعلى الهرم، فقاعدة الهرم هم المواطنون الذين يشكلون السواد الأعظم، لهذا وجب عليهم تحمل المسؤولية والأخذ بيد الآخر ليبقى الهرم خالدا قويا كأهرامات الفراعنة صامدة أمام الزمن والتغيرات والتقلبات الجوية والبيئة العالمية، وكلما ارتفع البناء ارتفع مستوى المسؤولية، لذا وجب علينا جميعا أن نكون ذوي مسؤولية وطنية وأمانة إسلامية وإنسانية، فقد قال الله تعالى:

( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة عَلَى الْسَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَأَبَيْن أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْن مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان إِنَّه كَان ظَلُوْمَا جَهُوْلا )

ونستنبط من هذا الكلام أن الله يشرح لنا طبيعتنا الإنسانية التي جبلت على عدم تحمل الأمانة والمسؤولية، ولكن جاء النبي الأمي القرشي التهامي محمد بن عبدالله ليغير مفاهيم الجاهلية، فأرسى حتى تقوم الساعة مفاهيم أخرى للإنسانية والمسؤولية الإسلامية بأن نكون خير أمة أخرجت للعالمين ونكون خير رسالة للأمم العالمية . الوطنية هي المسؤولية والأمانة الإلهية، باتباع السيرة النبوية والأحاديث المحمدية بطاعة ولي الأمر والدفاع عن المعتقدات الإسلامية وحدودنا الجغرافية من أعداء استقرار المملكة العربية السعودية أرض النبوة والرسالة العالمية، من أعداء اندسوا بين صفوفنا وينتظرون انشقاق صفوفنا الوطنية ليسلبونا ثرواتنا الوطنية من استقرار وأمن وأمان ونهضة ثقافية وعلمية واقتصادية بأقنعة مزيفة ورسائل مبطنة ومخفية لتحقيق مآربهم الشخصية ليحتلوا مناصب دولية على أكتاف كوادرنا الوطنية، لذا يجب على كل مواطن ومقيم على تراب هذه الأرض المعطاء أن يكون الولاء لواءه والطاعة عنوانه والمسؤولية صفاته، ولنحتفل هذه السنة بهذا اليوم الوطني بقلوبنا قبل الحملات الإعلامية ونقسم بالله أن نكون وحدة متكاملة، وجزءا لا يتجزأ من جسد واحد، وتكافل موحد، والعصا التي لا تعصى ولا تنكر، ولسان صدق، ومسؤولية جماعية لأداء الأمانة وأداء الرسالة.. قول الحق وإن عز مصداقية وأمانة إلهية. همسة الأسبوع الوطنية هي المسؤولية والأمانة هي عنوان الإنسانية فهنيئا لك يا وطن بملك الإنسانية وسلطان الخير ونايف الأمن والمصداقية الذين بلغوا الرسالة واتخذوا لواء الشرف والعطاء هوية للوطنية. اليوم الوطني هو باختصار يوم الولاء والانتصار والوحدة الشعبية أمام كل الهجمات الخارجية

*كاتبة سعودية

نسمح باعادة النشر شرط ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *